أقف مذهولاً أمام نبع الزمن .. يتدفق من جبل الأزل فى قوة وانفجار وتسارع .. تنطلق منه الساعات والثوانى وتصبح الأيام أسابيعاَ وشهوراَ وسنيناَ .. أقف مذهولاً كيف بدأت رحلتي مع هذا النبع
فاليوم عيد ميلادى .. وحين أنظر الى سيل الحياة والتى تجرى تحت أقدام هذا النبع وأرى أقدامي تحاول أن تستمر فى السير قليلاً .. أجلس باحثا ً ومفتشا ً عن الزهر الذى أرغب أن أراه مزروعا على جانبى الطريق .. فما زرعت وما جنيت ؟
وهل العمر هو كم قطعت من مشوار الحياة زمنا ً أم كم أعطيت لها مساهمة ً ؟ .. واذا تعبت من الصعود لقمة الأمانى .. فهل حققت كل ما أريد ؟ هل أتوقف قليلا ً لكي أستريح وأمتع نفسي بزهور ما فعلت وما زرعت وأبدأ اقطف ما جنيت ؟ أم أباشر النزول لكي أريح رأسي قليلا ً وأنام ؟ .. وأنا أمضي فى طريق حياتي لست أدرى هل أنا أصعد الى قمة جبل الاماني أم أننى بدأت بالنزول .. لكنني أعرف أن أحبابي وأصدقائي وأبنائي كل ٌّ منهم سيقول لي اليوم .. (كل عام وانت بخير) .. ثم كل ٌّ في طريقه يذهب
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
